ابن عربي

354

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« العلم الإجمالي » . ومما يحوى عليه « العلم الإجمالي » « علم التفصيل » . وهو من بعض علوم الإجمال . لأن العلوم لها مراتب ، من جملتها « علم التفصيل » . فما عند « القلم الإلهي » ، من مراتب العلوم المجملة ، إلا « علم التفصيل » مطلقا ، وبعض . العلوم المفصلة لا غير ( 490 ) واتخذ ( الله ) هذا الملك « كاتب ديوانه » ، وتجلى له من اسمه « القادر » . فامده من هذا التجلي الإلهي . وجعل نظره إلى جهة « عالم التدوين والتسطير » . فخلق له « لوحا » . وأمره أن يكتب فيه جميع ما شاء - سبحانه ! - أن يجريه في خلقه ، إلى يوم القيامة خاصة . وأنزله منه منزلة التلميذ من الأستاذ . فتوجهت عليه ، هنا ، الإرادة الإلهية . فخصصت له هذا القدر من العلوم المفصلة . وله تجليان من الحق بلا واسطة . وليس ل « النون » سوى تجل واحد ، في مقام أشرف . فإنه لا يدل تعدد التجليات ، ولا كثرتها ، على الأشرفية وإنما الأشرف : من له « المقام الأعم » . ( 491 ) فامر الله « النون » أن يمد « القلم » بثلاث مائة وستين علما